خزانة
العودة إلى الخط الزمني

السنوات المدنية

٦٢٢م • ١هـ

الهجرة إلى المدينة

من مكة إلى يثرب (المدينة)

رسمٌ توضيحي لطريقٍ متعرّج بين كثبان الصحراء عند الفجر

هاجر النبي ﷺ والمسلمون من مكة إلى يثرب، التي صارت تُعرف بمدينة النبي. ومن هذه الهجرة عُدّت سنوات التقويم الهجري لاحقًا.

دعا النبي ﷺ أهل مكة إلى الإسلام نحو ثلاثة عشر عامًا، وواجه المسلمون طوال جانب كبير من تلك المدة ضغطًا واستهزاءً وخطرًا حقيقيًا من زعماء قريش. ومن رحم تلك الشدة جاء الفرج. فقد التقى النبيَّ ﷺ حجاجٌ من بلدة يثرب شمال مكة، فقبلوا رسالته، ودعوه هو وأتباعه إلى مدينتهم، وتعاهدوا على حمايتهم. وشيئًا فشيئًا بدأ مسلمو مكة يتركون بيوتهم متجهين إلى يثرب، في خفية غالبًا وبثمن شخصي باهظ.

بقي النبي ﷺ في مكة حتى أُمر هو الآخر بالخروج، وكان خروجه أشد الأمور خطرًا لأن قريشًا أرادت أن تمنعه. فخرج مع صاحبه المقرّب أبي بكر، فأويا إلى غار ولبثا فيه حينًا بينما مرّ من يطلبهما من حولهما. وقد ذكر القرآن نفسه هذه اللحظة، إذ ذكر صاحبَي الغار وقول النبي ﷺ: «لا تحزن إن الله معنا». وهي من المواضع القليلة من الرحلة التي يذكرها النص المقدس مباشرة.

ولما بلغ النبي ﷺ يثرب خرج الناس يستقبلونه بفرح عظيم، وفتحت المدينة أبوابها، واكتسبت مع الوقت اسمًا جديدًا هو مدينة النبي، التي نعرفها اليوم باسم المدينة المنوّرة. وهنا استطاعت جماعة المؤمنين الصغيرة المتفرّقة أن تعيش وتعبد ربها أخيرًا في أمان. وبدأ المهاجرون الذين تركوا مكة، والأنصار الذين استقبلوهم في المدينة، يبنون مجتمعًا واحدًا يربطه الإيمان لا القبيلة.

لم تكن الهجرة، وهي كلمة تعني الانتقال، مجرد تغيير في المكان، بل كانت نقطة التحول التي انتقل بها الإسلام من رسالة مضطهَدة إلى مجتمع حيّ له وطنه الخاص. وقد بلغت أهميتها مبلغًا عميقًا حتى إن التقويم الإسلامي جُعل بعد سنوات يعدّ سنواته من هذه الهجرة، لا من معركة ولا من مولد. وإلى يومنا هذا يُسمّى العام الإسلامي بالعام الهجري، تذكيرًا هادئًا بأن هذا الدين حمله أناس قبلوا أن يتركوا كل شيء من أجله.

المصادر

القرآن
القرآن ٩:٤٠
مصدر تاريخي
ابن هشام، السيرة النبوية

محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.