في مدة قصيرة فقد النبي ﷺ زوجته خديجة سندَه الأقرب، وعمَّه أبا طالب حاميَه. وعُرف العام بحزنه.
بحلول عام ٦١٩ للميلاد تقريبًا، كان النبي ﷺ قد أمضى سنوات وهو يدعو أهل مكة إلى عبادة الله وحده. وقد اجتذبت هذه الدعوة أتباعًا، لكنها أثارت أيضًا غضب زعماء قريش. وخلال ذلك كله، كان شخصان يقفان إلى جانبه عن قرب. أحدهما زوجته خديجة، أول من آمن به ومن كانت تثبّته في أصعب لحظاته. والآخر عمه أبو طالب، الذي ربّاه وحماه ممن أرادوا به الأذى.
وفي فترة قصيرة، فقد النبي ﷺ كليهما. فقد كانت خديجة أكثر بكثير من مجرد زوجة. لقد منحته السكينة والإيمان والقوة الهادئة حين أعرض عنه الآخرون. أما أبو طالب، وإن لم يعلن قبوله للرسالة قط، فقد استخدم مكانته بين قريش ليحفظ ابن أخيه آمنًا. كان فقدان أحدهما ثقيلًا. أما فقدانهما معًا في وقت متقارب فقد ترك حزنًا ظل المسلمون يذكرونه طويلًا، حتى عُرف ذلك العام بعام الحزن.
ولم يكن الفقد شخصيًا فحسب، بل غيّر الأرض من تحته. فبرحيل أبي طالب، لم تعد الحماية التي كانت تكبح أسوأ صور المعارضة قائمة. فازداد زعماء قريش جرأة، وصار الضغط على النبي ﷺ وعلى المسلمين الأوائل في مكة أصعب احتمالًا. وبابٌ ظل مفتوحًا سنوات بدأ ينغلق، ووجدت تلك الجماعة الصغيرة أمامها طريقًا غامضًا.
ومع ذلك، فإن هذا العام يُذكر بأكثر من حزنه. فهو يُظهر رجلًا حمل ألمًا إنسانيًا حقيقيًا، وحزن على من أحبّ، وظل ثابتًا على رسالته حتى بعد أن فقد أقرب سنده. وبالنسبة للقارئ اليوم، يُعد عام الحزن تذكيرًا بأن الشدة والإيمان قد يجتمعان جنبًا إلى جنب، وأن أحلك المواسم قد تسبق نقطة تحول. وبعد ذلك بقليل، انفتحت دروب جديدة شكّلت كل ما تلاها.
المصادر
مصدر تاريخي
محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.
