دخل النبي ﷺ مكة دون قتال يُذكر، وأعلن العفو العام عن أهلها، وطهّر الكعبة من الأصنام.
قبل ذلك بعامين، كان المسلمون وقريش قد اتفقوا على هدنة مدتها عشر سنوات في الحديبية. لكن ذلك السلام لم يدُم. فلما نُقضت الهدنة، تجهّز النبي ﷺ للمسير إلى مكة، المدينة التي وُلد فيها وأُكره على مغادرتها. وخرج من المدينة في جمع كبير من المسلمين في السنة الثامنة بعد الهجرة، نحو عام ٦٣٠ للميلاد. وهكذا انفتحت أمامه المدينة التي طردته هو وأتباعه يومًا ما.
وأكثر ما يُذكر عن هذه العودة هو قلة ما أُريق فيها من دماء. فقد رأى زعماء قريش، الذين قاتلوا المسلمين سنين في بدر وأُحد والخندق، حجم ما هو قادم، فآثر أكثرهم ألا يقاوموا. ودخل النبي ﷺ مكة دون قتال يُذكر. أما المسلمون الأوائل، وقد سُخر من كثير منهم وقوطعوا وأُجبروا على ترك ديارهم، فقد كان هذا يوم عودتهم إلى الوطن في سلام لا في انتقام.
وأعمق ما في القصة هو ما فعله النبي ﷺ حين صارت المدينة في يده. فقد أعلن عفوًا عامًا عن أهلها، وفيهم كثير ممن كانوا ألد أعدائه. ولم يكن هناك أي تصفية لحسابات قديمة. ثم توجّه إلى الكعبة، البيت العتيق الذي بُني لعبادة الإله الواحد، فطهّرها من الأصنام التي وُضعت في جوفها وحولها، ليعيدها إلى غايتها الأولى.
وهذه اللحظة هي السبب في أن هذا الفصل كثيرًا ما يُسمّى فتحًا، وإن كان أرفق مما توحي به الكلمة. فقد آذن بنهاية سنوات من الكفاح، وبعودة مكة إلى ملة إبراهيم. وقد سجّل القرآن روح تلك الأيام في سورة قصيرة هي سورة النصر، التي تتحدث عن مجيء نصر الله، وعن الفتح، وعن دخول الناس في الدين أفواجًا. لقد كان نصرًا يُقاس بالرحمة أكثر مما يُقاس بالسلاح.
المصادر
القرآن
مصدر تاريخي
محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.
